صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 26
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
« الإشراق الثاني » : [ بيان بعض الأحكام من قبيل أن الوجود لا يمكن تعريفه ] في الإشراق الثاني أورد بعض الأحكام من قبيل أن الوجود لا يمكن تعريفه ، والتعريف خاص بالماهيات ، وأن تصوّر الشيء العيني عبارة عن حصول معناه وانتقاله من حدّ العين إلى حدّ الذهن ، فهذا يجري في غير الوجود ، وأما في الوجود فلا يمكن ذلك إلا بصريح المشاهدة وعين العيان دون إشارة الحد والبرهان وتفهيم العبارة والبيان . وبعد ذكر هذه المعاني بيّن مسلكه في الوجود « الوجود ليس بكليّ ولا جزئي ولا عام ولا خاص بل يلزمه هذه الأشياء بحسب الدرجات وما يوجد به من الماهيات وعوارضها ، وهي في ذاته أمر بسيط لا يكون له جنس ولا فصل ولا يحتاج في تحصله إلى ضميمة قيد فصلي أو عرضي مصنف أو مشخص . ويرجع « التفريع » مسلك حكماء المشائية إلى مسلك حكماء الفهلوية ، ويبرر مسلك المشائين . وفي تحقيقاته العالية يثبت أن الوجود هو عين الصفات الكمالية . وأن الوجود في كل شيء عين العلم والقدرة وسائر الصفات الكمالية للموجود ، ويبيّن أيضا أن بين الوجود والماهية الموجودة به ملازمة عقلية لأصحابه ، ولا بد أن يكون أحد المتلازمين تلازما عقليا متحققا بالآخر أو هما متحققان بأمر ثالث . إن النواحي الخلقية هي نفسها الماهيات والأعيان الثابتة التي تمنع استناد الشرور إلى الحق ، وقد بيّن أيضا بعض الأحكام السلبية حول الوجود في إشراقات المشهد الأول ، وناقش تصوّر بعض المشائيين الذين يعتقدون بأن الوجود عرض محتجا بأن الوجود المعلول له موضوع . وأوضح كذلك أن الوجود عين الماهيات ، وليس لهذا المعنى فرق في الذهن أو خارجه ، وبيّن ما يميّز بين الوجودات . كما أثبت أن ليس للوجود أفراد ، بل هو حقيقة عرضية وطولية رفيعة الدرجات ، وأن الموجود متشخص بذاته متطور بأطواره ودرجاته ، فتخصص كل وجود إما بالتقدم والتأخر أو بالكمال والنقص أو بالغنى والفقر ، وكل وجود واقع في مرتبة من المراتب السابقة على الوقوع في المواد والاستعدادات فكونه واقعا في تلك المرتبة مقوم له لا يتصور زواله عنه مع بقائه في نفسه « 1 » .
--> ( 1 ) لقد بيّنا ذلك بشكل مبسط في تعليقاتنا على شرح « المشاعر » ، وتحدثنا عن مختلف المشارب ( فيما يخص التباين حول مسألة الوجود ومذهب الفهلويين ومختار العرفاء ) شرح « المشاعر » ، طبعة مشهد 1342 ه ، ص ( 90 - 130 ) ، مباحث الوجود ص ( 6 - 14 ) .